السمعاني
273
تفسير السمعاني
* ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ويسألونك عن ) * * وقوله : * ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) أي : أوضح طريقا ، وأبين مسلكا . قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح ) الآية . روى علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : ' كنت مع رسول الله في حرث ، وهو متوكئ على عسيب فجاءه قوم من اليهود ، وسألوه عن الروح فوقف رسول الله ينظر إلى السماء فعرفت أنه يوحى إليه ، وتنحيت عنه ، ثم قال : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) وهذا خبر صحيح ' . وعن ابن عباس برواية عطاء ' أن قريشا اجتمعت وقالوا : إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق ، وما أتهمناه بكذب ، وقد ادعى ما ادعى ، فابعثوا بنفر إلى اليهود ، واسألوهم عنه ، فبعثوا بقوم إلى المدينة ؛ ليسألوا يهود المدينة عنه ، فذهبوا وسألوهم ، فقالوا : سلوه عن ثلاثة أشياء : إن أجاب عن اثنين ، ولم يجب عن الثالث ، فهو نبي ، وإن أجاب عن الثلاث ، أو لم يجب عن شيء من الثلاثة فليس بنبي ، سلوه عن ذي القرنين ، وعن فتية فقدوا في الزمن الأول ، وعن الروح ، - وأرادوا بالذي لا يجيب عنه الروح - فرجعوا وسألوا النبي عن ذلك ، وقد اجتمعت قريش فقال : سأجيبكم غدا . ولم يقل : إن شاء الله ، فتلبث الوحي أربعين يوما لما أراد الله تعالى ، ثم إنه نزل بعد أربعين يوما قوله تعالى : * ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) ونزل الوحي بقصة ( أصحاب ) الكهف وقصة ذي القرنين ، ونزل بالروح قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) . واختلفوا في الروح على أقاويل : فروي عن ابن عباس أنه جبريل عليه السلام . وقد قال في موضع آخر * ( نزل به الروح الأمين ) . وعنه أنه قال : خلق في السماء من